الخليل الفراهيدي

140

المنظومة النحوية

فقد جاء الخليل بأمثلة متنوعة مراعيا الأشكال المتغايرة للمبتدأ والخبر دون أن يشير إلى تلك التفصيلات . وربما اعتمد في ذلك على المعلّم الذي يقوم بتوجيه الطلاب وإرشادهم ، فلم يكن الخليل إذا يشقق القواعد النحوية ويفصلها بقدر ما كان يعتمد على التمثيل المتنوع مع ذكر القاعدة العامة في أول الأمر ، وهكذا كان يفعل ذلك دائما ، ويستطيع المتأمل في أي باب أن يجد ذلك مجسدا في المنظومة . وهذه النماذج والأمثلة الواردة تعطي صورة علمية واجتماعية للخليل حيث تظهر حكمته البالغة ، والحكمة في أقواله ، وتدينه العميق ولعل ما ورد من حكمة في منظومته يتشابه مع ما ورد من حكمة في أقواله الأخرى ولنقرأ نموذجا واحدا دالا على حكمته العميقة يقول الخليل « 1 » : لا خير في رجل يعرض نفسه * للذم لا . . لا خير فيمن يغضب حكمة بالغة الأثر تدل على رجل تمرس بالحياة وخبرها جيدا ، أيضا تدل نماذجه على تقواه وإخلاصه وحبّه لدينه ، كما تدل على عمق إيمانه ، ولعل ما ذكر سابقا دال على ذلك . وسنكتفي هنا بنموذجين فقط حيث كثرت نماذجه الدالة على صدق إيمانه والتزامه بشريعة اللّه التزاما مطلقا . يقول « 2 » : وتقول لا تدع الصلاة لوقتها * فيخيب سعيك ثم لا تستعتب ويقول أيضا « 3 » : فأجب ولا تدع الصلاة جماعة * إن الصلاة مع الجماعة أطيب وقد كثرت نماذجه الدالة على ذلك « 4 » : كذلك تدل نماذجه وتمثيله على أن الخليل كان محبّا للغزل في أقوال ، ويبدو أنه آمن بأن الأمثلة والنماذج لا بد أن تخرج عن مرحلة الجمود إلى

--> ( 1 ) البيت 259 . ( 2 ) البيت 234 . ( 3 ) البيت 165 . ( 4 ) تناولت هذه القضية بالتفصيل تحت عنوان شخصية الخليل من خلال منظومته وأوردت كثيرا من النماذج تدل على شخصية الخليل